الحقيقة ان الأمور خرجت عن السيطرة، الاشياء التي كنت تعتاد عليها لم تعد، رحت تتخطى الاشياء في صمت و عادت لتتراكم بداخلك، لم تعد تكترث مِن مَن معك، او اي قدر سيرغمك عن انفك، فلتكتب الاقدار ما تشاء و ريثما شاءت فلتهوي بك، الثقة باتت كثيرًا خارج الثلاجة لذلك العفن صار مشوبًا لا ينفك عنها، الآن اصبحت تحافظ عليها -بإيدك و اسنانك- ازالة العفن عملية تحتاج الى وقت و مجهود و تتطلب الكثير من الجسارة لتفعلها، عندها لن تجازف ان تغمر يديك في الوحل مرتين. ذات مرة سألت صديق لي سؤال واعد منمق يختبئ وراءه آلام قديمة و مستقبل مظلم، قلت له مخرجا عن ما في قلبي: ما هي اسوأ المشاعر التي خلقها الله عز و جل؟! قال لي الخيانة. ابتسمت حينها مبينًا أن لا شيء سيء في الخيانة بقدر العجز. العجز لعنة لن تقدر على فكها بالسحر الاسود او ترنيمات الشعوذة و فك الاعمال، العجز عن القيام بجديد ما، العجز من الخروج، العجز عن الوصول، العجز في ايجاد نفسك التي لم تعد تستقر في جسدك المتفاني، العجز الذي قد يقودك الى الجنون، العجز الذي يفرط عنك رداء الصبر و الفضيلة، العجز الذي يجعلك تلقي حدفك في الهاوية و لا تبالي، العجز الذي تدرك عنده ان الفقد لم يعد بمشكلة ما بالنسبة لك، او الحزن او الالم او باقي المشاعر التي تنعتها. العجز هو لعنة لا اراها الله لكائن كان.
دعنا لا نخوض في عباب الذكريات، و الاحلام المفعمة بالحيوية، و الروح التي لم تعرف المشيب يومًا او تمرض قط، الارواح إن مرضت تتلاشى. الحب ايضًا، الحب عملة ما عندما يأتيك منها في محفظتك تقدر أن تدفع للآخرين. انت لم تعد تكترث و فقط أنت لم يتبقى لك من نفسك الا القليل فلتتمسك به، لقد خسرت الكثير و ما زال الكثير ينوي أن يُخسر، إنها ألف-باء حياة.