مع الوقت تكتشف انك مررت من هنا، ما صار يحدث لك من قبل، انت تعتاد على الهم في كل مرة تخوض فيها داخل عباب الذكريات، كم كانت الحياة من قبلها سلسة. الآن تريد أن ترتفع بطائرة ما إلى اعلى عابرًا كل سماءٍ تقابلها ثم تترك لوحة التحكم تبحر الى الاسفل و انت بداخلك سلام أن ينتهي هذا البؤس، او بالاحرى تريد أن تحترق في محطة وقود و أن ترى النيران قد إلتهمتك في صمت، فقط تريد أن ينتهي كل هذا الهراء.
جميع الأصوات بداخلك لا تهدأ، ثمة صوت يتكلم بكل لغات الحزن و يصرخ من مكبر صوت ما فلا يفهمه أحد، الاشياء تتحرك من حولك و انت مازلت تقف، اثار اقدامك قد برزت في مكان ما لكن لم يكترث لها احدًا، لم يعد هناك متسع من الوقت لترثي فيه نفسك، لفائف التبغ قد احترقت و انت لا، تغوص في الرمال محاولًا أن تغرق فيها و لكن بلا جدوى.. انت تجد فقط الفقد.. الفقد في الأشخاص، الأشياء، الاحلام، الوقت.. انت ترتجف لا تستطيع الفرار من مصيرك. انت تائه و الغريب انك لا تعلم حقًا الى أين المفر، اين تذهب؟! تتساءل بإستمرار هل هذا الصح يا ترى؟ هل هو خاطئ؟ الخطأ درجات انت تعلم اي خطأ سيجيء بك الى يد عشماوي متطوعًا؟.. هذه الحياة غريبة حقًا، انت لا تدري شيئًا فقط انت تريد التشبث و التمسك بالحقائق وحدها.. تريد فقط أن تنهي كل هذا. انت لست روبوتًا ما تستطيع انهاءه بضغطة على زر القفل.. هذا محال يا صديقي لا تقاوم فقط ادعو الله أن يرحم قلبك الضعيف في شيبته التي جاءت في الصغر فلقد تجاوزت الكثير..