لا بأس أن تصير تعيس لفترة من الزمن، أن تتألم في ركن الزاوية المظلم ذاك، أن تلتمس أحد من الكبار و تتكئ على منكبيه و تقول له انك لست بخير، و الدنيا لم تعد كما هي، و أن الأمور لا تسير على ما يرام.. أن تغرق في الهموم هائمًا على وجهك، تنصت إلى صفيرًا يتخلل الى أذنيك دون أن تعلم، أن تكون منهكًا مرتخي العضلات لا تجسر على تحريك قدميك، ترقد كالدمى بلا حِراك على سريرك.. أن تظل وحيدًا في الليل تتأوه من شدة المرض لا احد بجوارك تناجي الله فقط لإنقاذك، ترتجف في الظلام متمنيًا أن تعود طفلًا مرة اخرى لا يدرك شيئًا مما يحدث الآن.. لا بأس أن تخرج من المشفى لتوك، و دعك من أنك لست بخير و رغم هذا تشعل لفافة تبغ و انت على عَتبتها.. لا بأس إن سئمت التظاهر بكونك بخير، بكونك تعتاد الأمور و كأنك آخر..
أن تبتلع الصمت، و تحب الحزن، و تفضل الوحدة، و تمكث بمفردك تجول عليك الخواطر، و تعصف بك الذكريات، و أن تلتف حولك آلاف التفاصيل الصغيرة في شريط حياتك.. كل هذا قد يبدو انك حزين مثلي، و لكن في الحقيقة انا تائه و فقدت الكثير في تلك الرحلة و حولتني مئات الامتار التي أهلكت فيها قدمي و آلاف التغييرات المُهلِكة التي افنيت فيها عمري إلى شخص آخر لا أعرفه اصلا...