قالت له "سنعيش في نبات و تبات مثل باقي الروايات.."
قال لها و هو يشعل لفافة تبع من علبة سجائره بعد سماع سعالك له لفتره و الكحة الجافة التي شقت صدره و ما إلى ذلك من تعب.. قال لها:
"هذا العالم قاسي، لن نستطيع أن نربي اطفالنا هنا يا عزيزتي، القوي يأكل الضعيف هذا هو المفهوم الوحيد التي تنشده الحياة منذ أن كنت أحبو، و مهما قاتلتِ ببراعة، تبدع الدنيا في تريث و توده في إظهار ما هو أفضل منك و ترغم انفك على تقبل الهزيمة فيما بعد.. لن نفكر مرتين.. و من قال أننا سنفكر اصلًا.. هو لا يستأهل أن يولد في هذا العالم القذر لن أجسر على خلق روح نقية و تأتي الحياه لكي تبكيه و تجعله يتألم طيلة ما يعيش فيها.. لأ لن نجلب كائن آخر فقط لنمنحه الهم و الغم و تلوثه الحياة و يكبر فقط ليشيخ لتعدو ايامه امامه ليموت و يلقي حتفه ايذاء نفسه.. أعتذر منك لن اقبل بهذا"
"قالت له بعد صمت شديد و بلهجة رسمية: "استاذ محمد افندي ها هي دبلتك، كنت اعلم انك غريب الاطوار و لكن ليس الى هذا الحد!"
و راحت تحرك كرسها الى الوراء ليعطي لها المساحه لإخراج قدماها بالكعبين ذوو الخمس سنتيمترات الى خارج الكافيه.
بعد مرور بضع دقائق، خرج الى حديقة التراس الموجوده خارج الكافيه، و اشعل آخر سجارة، و كوّم علبة السجائر و قذفها الى ابعد مكان فطارت بعيدًا نواصي الشارع و دحرجتها الرياح، و أخذ يفكر ماذا لو لم يقرأ كثيرًا و يدرك أكثر فأكثر و (دقت على راسه طبول) و رأى الكثير؟!.. ثم ابتسم و لسان حاله يقول: "إكمني انا دقة قديمة بس و عرفت كتير و خبطت اكتر مش عاوز حد يتأذي زيي يا بهايم!"