كان يسعل بين الثانية و التالية، كان يصرخ و يتألم من هذا المرض اللعين.. الربو المزمن، أن تشعر أن هناك وغد عبث في قصبتك الهوائية و جعل رئتيك بهما تلك الخشخشة و الصفير الذي تسمعه بالكاد عندما تتنفس، إن كنت ما زلت تستطيع أن تتنفس..
لقد قضي نصف عمره يتألم، لقد بكى أيام في غرفته و على سريره المظلم، لقد أطفأ مصباح الإنارة ليضفئ على غرفته هذا الإكتئاب الذي تعرفونه..
كان يسعل.. يسعل كثيرًا و لا يقف.. لقد أخذ كل أدوية الأجزخانات و ما زال يسعل.. تبًا لذلك الربو.. كان يخشى أن يصطحب فتاة في مقتبل العمر و يدنو منها في نهاية اليوم ليقبلها فيسعل فتظن أنه كذب عليها، كان كأنه عجوز مسن يسعل كل ثانية تقريبًا و لا يقف.. سترتجف.. ستنهار.. ستجن.. كان يحدث نفسه و لسان حاله يقول "أنا بالنسبة لها لست إلا محتال او دجال قال لها أنه شاب في الـ ٢٨ من عمره و ها هي ترى عجوز مسن لديه ربو مزمن و على مشارف الثمانين من عمره!"..
ظل ثلاثة أيام في منزله، قضى بعض الساعات الأولى من اليوم الأول نائمًا في فراشه يتألم كعادته، يتأوه بشدة.. أنه الربو يا سادة كما تعلمون.. كان كمن أولج سكينا بداخله و راح يحركها ببطء..
كانت ذكرياته تتدفق في مخيلته في اليومين التاليين، كان يتألم بشدة، كان يشعر أنه يمر بحلقته الخاصة من الجحيم حيث يتألم بالذكريات و المشاعر و بكل ذنب إرتكبه يومًا.. رأى مشاهد لصورة حبيبته و هو يترجاها بألا ترحل..
و الصورة كانت مره تبكي و تقول له: "هذه النهاية يا فريد.. هذه النهاية".
و مره أخرى تضحك و تقول له: "ستبحث طيلة عمرك عن فتاة مثلي او تشبهني يا أحمق هاهاها" و هكذا..
كان يتألم للغاية صدقني عزيزي القاريء..
رغم هذا كله كان يملك حس الدعابة.. كان يسخر من مرضه، و من الناس، و من الايام، و من الدنيا و من كل شيء..
كان يدخن و يشعل لفافات التبع كالهستيريا.. الواحده تلو الاخرى..
"ماذا عن فتاة اخرى تقبل بحالتي تلك.. لابد أن هناك فتاة مجنونة و تقبل بحالتي هذه، مسن لديه ربو مزمن".. و راح يضحك ضحكات متتالية.. كان يضحك ليقول للحياة: "لم تفوزي بعد!.. مازلت اضحك يا بلهاء!".
لم يكن يريد أن تأخذ منه الدنيا كل شيء، لا يريدها أن تنتصر في كل المعارك.. كان يدخن و هو يتألم ايضًا و لكنه كان يقول لنا دومًا أنه بخير..
كان يتألم و لكن لم يبالي.. كان يتألم يا ساده انا أؤكد لكم هذا و لكنه أراد أن يظهر فقط أنه بخير.. بخير تمامًا
لقد قضي نصف عمره يتألم، لقد بكى أيام في غرفته و على سريره المظلم، لقد أطفأ مصباح الإنارة ليضفئ على غرفته هذا الإكتئاب الذي تعرفونه..
كان يسعل.. يسعل كثيرًا و لا يقف.. لقد أخذ كل أدوية الأجزخانات و ما زال يسعل.. تبًا لذلك الربو.. كان يخشى أن يصطحب فتاة في مقتبل العمر و يدنو منها في نهاية اليوم ليقبلها فيسعل فتظن أنه كذب عليها، كان كأنه عجوز مسن يسعل كل ثانية تقريبًا و لا يقف.. سترتجف.. ستنهار.. ستجن.. كان يحدث نفسه و لسان حاله يقول "أنا بالنسبة لها لست إلا محتال او دجال قال لها أنه شاب في الـ ٢٨ من عمره و ها هي ترى عجوز مسن لديه ربو مزمن و على مشارف الثمانين من عمره!"..
ظل ثلاثة أيام في منزله، قضى بعض الساعات الأولى من اليوم الأول نائمًا في فراشه يتألم كعادته، يتأوه بشدة.. أنه الربو يا سادة كما تعلمون.. كان كمن أولج سكينا بداخله و راح يحركها ببطء..
كانت ذكرياته تتدفق في مخيلته في اليومين التاليين، كان يتألم بشدة، كان يشعر أنه يمر بحلقته الخاصة من الجحيم حيث يتألم بالذكريات و المشاعر و بكل ذنب إرتكبه يومًا.. رأى مشاهد لصورة حبيبته و هو يترجاها بألا ترحل..
و الصورة كانت مره تبكي و تقول له: "هذه النهاية يا فريد.. هذه النهاية".
و مره أخرى تضحك و تقول له: "ستبحث طيلة عمرك عن فتاة مثلي او تشبهني يا أحمق هاهاها" و هكذا..
كان يتألم للغاية صدقني عزيزي القاريء..
رغم هذا كله كان يملك حس الدعابة.. كان يسخر من مرضه، و من الناس، و من الايام، و من الدنيا و من كل شيء..
كان يدخن و يشعل لفافات التبع كالهستيريا.. الواحده تلو الاخرى..
"ماذا عن فتاة اخرى تقبل بحالتي تلك.. لابد أن هناك فتاة مجنونة و تقبل بحالتي هذه، مسن لديه ربو مزمن".. و راح يضحك ضحكات متتالية.. كان يضحك ليقول للحياة: "لم تفوزي بعد!.. مازلت اضحك يا بلهاء!".
لم يكن يريد أن تأخذ منه الدنيا كل شيء، لا يريدها أن تنتصر في كل المعارك.. كان يدخن و هو يتألم ايضًا و لكنه كان يقول لنا دومًا أنه بخير..
كان يتألم و لكن لم يبالي.. كان يتألم يا ساده انا أؤكد لكم هذا و لكنه أراد أن يظهر فقط أنه بخير.. بخير تمامًا