أنا ‏أفهم ‏الآن..

كان حبها يطوي الزمان طي.. لقد اكل الزمان عليه و شرب و مع هذا ما زال حبها كأنه إمبارحه.. 
كم انا بائس للغاية، ابكي في صمت جوار النافذة.. و العالم من حولي يمضي..

أغلب وقتي كنت أقضيه منطوي مع الكتب.. كنت حساسًا و خجولًا و جياش العاطفة إلى ذلك الحد الذي يجعلك تشمئز مني.. أحب القمر و أحب المطر و الليالي الكئيبة و احزان آخر الليل.. و هي أيضًا..

كانت جميلة إلى درجة السحر الخلاب الذي يأخذك إلى عالم آخر، عالم النجوم و الفلك و المجرات.. كانت جميلة الروح و العقل و الجسد.. الوجه الأبيض الذي يميل إلى الحمرة أحيانًا.. اليدين الرقيقتين البيضاوتين.. القوام الباريسي المتناسق الممشوق.. العيون الخضراء اللامعة.. فم دقيق.. و القدمان الورديتان.. كانت جميلة لذاك الحد الذي لا نهاية له..

فراقها علمني التدخين حتى ادمنه بشراهة.. شربت الخمور و دخنت ألفًا من سجائر المخدرات.. كان السنتيمتر الواحد من الحشيش يساوي خمسين جنيهًا مصريًا وقتها..

بكيت حينها كثيرًا، كنت أدعو الله رغم ما ولجه الشيطان في من سوء و عربدة.. كنت أدعوه أن يصلح حالي و أن يكتبها لي و أن يقدرها لي و إن لم تكن لي في الدنيا فليكتبها لي و إن لم تكن خلقت فليخلقها لي!.. دعوته و أنا لا ادري هل هذا كفر أن ادعو الله بما ليس مقدر لي أم لا.. كنت أدعو الله غير مبالي بمخارج الحروف الهوجاء.. أأهرب أم انتحر؟!.. لا ادري حقًا..

كنت متعب و مرهق للغاية.. أجثو على ركبتي و أبكي لفراقها.. 
أريد أن افيق.. أريد أن اعود إلى رشدي.. أحيانا يريد المرء إلى قلم على صدغه ليفيق.. أحيانًا يحتاج إلى صدمة عنيفة و قوية تجعله يفيق مما هو فيه..

لا أريد أن اواجه العالم بهذه العقلية، لا اريد أن اضل في مكاني حتى أحضر خطبتها ثم أعرف من صديقتها الأنتيم انها ستتزوج في الحادي عشر من الشهر القادم، ثم أرى أطفالها في الشارع و أنا صرت كهل عجوز مازال يبكي على الأطلال.. لابد أن انساها و أن انسى أني نسيتها للأبد..

قصة حبي كانت وهمًا.. إخترعته أنا من طرف واحد.. لا تدري هي إن كنت أحبها أم لا.. لقد خلقت لنفسي الآحزان و النكبات و الصدمات.. لقد فهمت.