فقدان

اكتئاب عميق سيطر عليه آخر الليل، انها التجارب التي تأتيك فجأه فتصير بعدها شخص آخر، لا تصير الحياة بعدها كما كانت قبلها صدقني، صار يقضي معظم الوقت بمفرده او يقضي في غرفته وقت بالساعات، صار كليل اللسان قليل الكلام لا يثرثر إلا مع بعض اصدقائه القدامى، صار شرهًا يدخن كثيرًا، يقرأ كثيرًا و يفكر مليًا أن يكتب ورقة إنتحار و يدسها في جيبه او يضعها اعلى مكتبه حتى يراها الكل.. الظروف كلها مؤهلة جدًا للجنون و الإنتحار على كل حال.
العتمة و البؤس و القنوط و عدم وجود الشغف و الطاقة لبذل اشياء اعتاد عليها، فقدان الشغف في العثور على وظيفة قد سار في مشوار البحث عنها حوالي ألف قدم او ألفين و يزيد، لقد سعى للحصول عليها جاهدًا لا يكل و لا يمل اما الآن فقدان تام كأن بطاريته نفدت، فقدان الشغف في التعبير عن مشاعره لأحد، او اعرابه عما يضايقه، او يخالجه من افكار، فقدان الطاقة حتى الإيماء برأسه لا يستطيع، ارتخاء عضلي و عقلي سيطر عليه في الساعات المتأخره من الليل.. في حياة البعض فترات و اوقات لا نقدر فيها أن نحرك ساكنًا و الأسلم أن نبقى بلا حراك مستلقين على الأسرة ننظر إلى السقف متمنيين أن يمر الوقت فحسب.